Feeds:
المقالات
تعليقات

سماء العروبة

بالأمسِ كانا يتعَانقَانِ في كبِدِ السَمَاء..

واليوم..اليوم أصبَحَ أحدهما ينتظِرُ أُفولَ الأخرِ حتى يُشرِق..

فالسماءُ ما عادت هي نفسُ السماء..

والأرضُ.. حتى الأرضُ تاهت..

ما عَادت تعرِفُ كم دورةً حولَ الشمسِ دارت..

والنجومُ في أمرِها احتارت.. وبينها دَبَّ الخِلاف..

نجمةٌ شديدةُ اللمعَان تقولُ أنَّ السماءَ دُونها لا تستحِقُّ أيَّ ثناء..

وأن كُلَّ النجومِ تأتيها عُنوةً تسألها العطاء..

تزاحمت كل أنواعِ الشقاءِ في سقفِ السماء..

وراحَ الكونُ كُله يشكو من عناءِ العناء..

ماذا عساني أقولُ؟.. وكيفَ عساني أُفكِر؟

فالكُلُ من حولي راح يُدمِّر..

وكأنَّ طيورَ السلامِ اغتالت شيئاً كان يدعى صفاء..

لستُ أذكُر,,ربما كان اسمه صِدقاً أو وفاء..

ما عُدتُ أذكر..فقلبي مُنهكٌ يشكو الشقاء..

أليس لكُلِّ داءٍ دواء؟؟

يا إلهي إنَّ في عروبتي داءٌ فأين هذا الدواء ؟؟

القُدسُ تغفو على وسادةٍ تملؤها الدِماء..

وبغدادُ تصحو على عويلِ أُمٍ..

على بُكاءِ طفلةٍ

على نهرٍ من دماءِ الشهداء

ونحنُ ننامُ ملئ جفونِنَا.. وكأنه لا يعنِينا أمرُ هؤلاء..

أيُّ ظُلمٍ هذا.. أيُّ جفاء..

&       &       &       &       &

في القُدسِ يا أصدقائي مِأذنةٌ حزينة تناديكُم حتى بُحَّ صوتُ مُؤذِنُها..

وفي القدسِ حجارةٌ ندِيَّة لها لغةٌ لا يفقهٌهَا الجُبناء..

وفي القُدسِ قِبلَةٌ أُولى تلثمُ الجبينَ إذا ما لامست مُصَلِّيهَا..

وفي القُدسِ نساءٌ لسنَ كباقي النساء.. يحبلنَ أبطالاً وينزِفنَ طُهرَ الدِماء..

وفي القُدسِ كهلٌ يزرعُ الزيتُونَ منذ فجرِ الأرض.. ولا زال بماءِ الصبر يرويها..

دُخانٌ نحنُ يا قدسُ..

سرابٌ نحنُ يا قدسُ..

فلا تسألي عُروبتنا كيف أضاعت ذلكَ المجدُ..

ولا تستغرِبي إذا ما أثمرَ فوقَ شِفاهِنا الصمتُ..

فنحنُ لنا ( بَيَادِيرٌ )* يزرعُونَ الأرضَ صمتا..

ويحرثونها صمتا

ويسقونها صمتا

فإذا ما ثارت الأشجار..وصار لها صوتا..

تَكَالبت عليها أيادي البَيَادِيرُ..

وقَصَّت لها الساقَ والجِذرُ..

فبَيَادِيرُنا يا قُدسُ.. قد تواطئوا مع السُكرُ..

فعاقِلهُم بلا عقلٍ.. وحكيمَهُم خِبلُ..

مساكِينٌ نحنُ يا قُدسُ.. مساكينُ..

فأنتِ حرةٌ ونحنُ مساجِينُ

فأنتِ حرةُ ونحنُ مساجِينٌ

* بَيَادِير: كلمة محلية وهي جمع ل (بِيدار ) وتعني الرجل المسئول عن فلاحة الأرض والإعتناء بها وسقايتها.

أحمد الخروصي.

 

 

 

 

في تلك الليلة كنت متجها لزيارة أحد الأصدقاء في الخوض, وبالتحديد في الحي التجاري بالخوض. الساعة كانت تشير إلى الثانية عشر من منتصف ليلة الأحد. انعطفت بسيارتي اتجاه المواقف المخصصة لتلك البناية حيث يفترض أن ألتقي بصديقي في ذلك المقهى الصغير اسفل تلك البناية الكبيرة والتي يملكها أحد سماسرة الجامعة أقصد دكاترة الجامعة. خلال انعطافي للمواقف شدّ انتباهي وقوف ثلاث فتيات من شرق آسيا وهن في أوج زينتهن وتبخترهن, ما شدني هو الوقت المتأخر نسبياً لوجود تلك الفتيات على قارعة الطريق ووجود شاب عماني يرتدي سلسلة فضية تطوق رقبته وبيده سيجارةً تشتعل والذي كان على ما يبدو أنه المسئول عن تلك الفتيات, كما كان هناك شاب آخر يقف بسيارته قرب تلك الفتيات ويحاول التحدث إليهن بطريقة استهزائية, إلا أنهن لم يكترثن لكلامه (ربما لخوفهن على شرفهن). أي شرف هذا وأي مسخرة!!

المفاجأة كانت بأنني أخطأت عندما قلت بأنهن فتيات, لأنهم في الحقيقة كانوا رجالاً في شكل نساء. أعتذر على استخدام كلمة رجال في الموضع السابق, فهي إهانة في حق الرجولة بأن استخدم كلمة رجل في وصف أولئك المتأنثين. نعم هم ذكور ولكنهم ليسوا برجال (الله يعزّ الرجال عنهم). عموما لم أحتمل ذلك المشهد المثير للضحك, فما كان مني سوى أن أنفجر بالضحك في وجه أولئك المتأنثين.

كان على ما يبدو أن الشاب العماني المرافق لأولئك المتأنثين يبحث عن سيارة أجرة حتى يذهبوا في رحلة عمل في مكانٍ ما, ربما أعمال هؤلاء الفئة من الناس تنشط بعد منتصف الليل وهذا أمر طبيعي ومنطقي.

إلتقيت بصاحبي ولازالت الضحكة مرتسمةٌ على وجهي وأخبرته بسر هذه الإبتسامة, فأخبرني هذا الصديق بأن أولئك المتأنثين لديهم مركز للمساج أو كما يعرف باسم نادي صحي بنفس السوق وبأنهم يمارسون تجارة المساج وتجارة ما بعد المساج!!!

في اليوم التالي كنت متواجد أيضاً بسوق الخوض ومرة أخرى رأيت أحد المتأنثين يمر من أمامي وهو يتبختر بمشيته الأنوثية وبشعره الحريري المنسدل على كتفه, فقد كان هذا المتأنث كفيل بأن يوقف المارة إستغرابا لرؤيته بتلك الحالة العجيبة والتي لم نعتد رؤيتها.

خلاصة الحديث, أين الجهات المسئولة في الدولة؟ فكما نعرف بأن الجنس الثالث غير معترف به هنا في السلطنة وله عواقبه القانونية. كثر الحديث عن أوكار الدعارة التي تستتر خلف مسمى نادي صحي, المشكلة أعتقد بأنها تتجه للتعقيد خاصة في ظهور فئة كهذه والتي من شأنها أن تخلف آثار ستفتك بتركيبة المجتمع إذا ما تطور الأمر إلى أكثر من ذلك. وهل سننتظر حتى يتطور هذا الأمر؟؟!  أين الرقابة على مثل هذه الأندية؟ ألا زالت تلك الرائحة النتنه القادمة من هذه الأندية الصحية لم تصل إلى المسئولين؟

لن أتحدث بلغة الدين أو الشرع والذي يعرف الجميع موقفه من هذا الأمر, ولن أتحدث بلغة الهجوم اللاذع في حق النائمين من المسئولين, لكن جُل الذي أعرفه وكما تعرفونه أنتم بأن تجارة البغاء هذه وتجارة الأجساد لن تثمر نفعاً فما هي سوى مرضٌ فتَّاك قادر على تحطيم أرقى المجتمعات وإرساله للجحيم.

 طيب الله أوقاتكم

الثلاثاء 11 كانون الثاني 2011

 

ذاكرة قرائية

 

 

 

ذاكرة قرائية هو عنوانٌ يحمل في طياته عدة أسئلة, تتعلق بالقراءة بشكلٍ عام. مغزى الأسئلة التعرف على نوعية القراءة وعلى ميولي كقارئ. والجدير بالذكر تم طرح هذه الأسئلة في مودنة اكثر من حياة للأستاذ أحمد المعيني.

وبأمانة لا أجد نفسي قارئ حقيقي إنما أنا هاوي قراءة, لازلت أخطو أولى خطواتي في هذا المجال وكانني أتعلم أبجديات الكلام. فلست أهلاً لأقحم نفسي في هذا المجال وأن أتحدث عن تجربة لما أخضها بشكلها الحقيقي, ولكن في المقابل كان عليّ أن أقبل الدعوة على إجابة هذه الأسئلة:

من أرسل إليك الدعوة ؟

المُدوِنة والزميلة بنادي القراءة أميرة اليعربي

كتب الطفولة التي بقيت عالقة في ذاكرتك؟

لم يبق في ذاكرتي من روعة الطفولة إلا القليل, ولعل طفولتي لم تتسم بالحماسة للقراءة ولكن لا أنكر بأن هناك عدد من المجلات الطفولية كانت تمر عليّ كما لابد لي ان أذكر كتاب تلقين الصبيان والذي كان للمسجد دور بارز لتعريفنا بهذا الكتاب الديني المهم.

من اهم الكتّاب الذين قرأت لهم ؟

الذاكرة تخونني في ذكر الجميع ولكن هناك عدة كتّاب منهم: طه حسين, تشارلز ديكنز, شكسبير, فريد الفالوجي, أحلام مستغانمي, أنيس قاسم,عبدالله الطائي, هدى الجهوري, فريد هاليداي, سيف الرحبي,أحمد مطر, نزار قباني, كريم العراقي, نازك الملائكة, إيليا أبو ماضي والكثير غيرهم من تحضرني كتاباتهم لا أسماءهم.

من هم الكُتّاب الذي قررت ألا تقرأ لهم مجددا ؟

لم أمرّ حتى اللحظة على كاتب وأقرر أن لا أقرأ له من بعد, على العكس تماما فكلما أقرأ لكاتب معين أتمنى لو تتاح لي فرصة على الإطلاع على المزيد من كتاباته, ولكن من يدري قد أصادف يوما ما كاتبا يحمل معه لعنة القراءة.

في صحراء قاحلة, أي الكتب ستحمل معك؟

القرآن الكريم أعظم الكتب على الإطلاق.

ما هي الكتب التي بين يديك الأن ؟

الأوضاع السياسية في شبه الجزيرة العربية, رواية الأشياء ليست في أماكنها, The life and adventures of Martin Chuzzlewit , وكتب أخرى متخصصة في الجيولوجيا.

من هو الكاتب الذي لم تقرأ له وتتمنى أن تقرأ كتبه يوماّ ما ؟

الروائي الكبير باولو كويلو أتمنى بالفعل أن أقرأ لهذا الكاتب, وأشعر بأنني تأخرت كثيرا في البحث عن كاتب كهذا فقد سمعت عنه الكثير.

أرسل دعوة لأربعة مدونيين من أجل مشاركتنا بذكرياتهم مع القراءة.

أي شخص يمر على هذه الصفحة يعتبر نفسه مدعو ويتفضل بالجواب على الأسئلة أعلاه.

 

فتاً يهوديا حليق اللحية تعتلي رأسه قلنسوةٌ سوداء. يقف بهدوءٍ عجيب على تلك الزاوية القريبة من البوابة الثانية في العربة الأولى من القطار. أُحدق بنظري اتجاه ذلك اليهودي الهادئ, فهذه هي من المرات القلائل التي أواجه فيها يهوديا وجها لوجه, لكن هذا اليهودي يغلب عليه طابع المسكنة فهو يطيل النظر إلى الأرض ويداه مكفوتتان وإذا رفع رأسه فإنني أرى تمتمة شفتيه وكأنه يؤدي صلاةً في خشوعٍ تام. فجأةً تنقطع متابعتي لذلك اليهودي بمنظر خلاب حيث الخيول البيضاء ترعى العشب والكلاء ويداعب الهواء الخفيف شعرها ليأخذه في اتجاه الشرق.

لازال القطار يخترق تلك السهول الخضراء وأصبحتُ أقترب أكثر وأكثر من قريتي الصغيرة. لمحت في الطرف البعيد من العربة فتاةً ترتدي فستاناً أحمراً طويل على غير عادة فتيات الغرب اللواتي يفضلن القصير من الملابس. ينسدل شعر تلك الفتاة الأشقر ليلامس صفحات الكتاب الازرق الذي تمسكه بكلتا يديها وهي منهمكةٌ في القراءة وتقلب الصفحات ببرودٍ رهيب. كنت أفكر حينها كيف أن للقراءة دور عظيم للرقي بشخصية الإنسان وتغيير طباعه في بعض الأحيان, وفجأة تقطع حبال أفكاري طفلةً صغيرة قررت أن تطلق صافرات الصائح والعويل دون أدنى سبب يذكر.

ها هو القطار يقف عند محطة تشايتشستر حيث عليّ النزول. أصعد بضعة درجات إلى الأعلى لكي أصل إلى قريتي الصغيرة. ما أن أخرج من المحطة حتى تستقبلني حبيبات المطر مع هواءٍ عليل يشرح الصدر والنفس. قررت على إثرها أن أتسكع هنا وهناك قبل الذهاب إلى منزلي الصغير.

مررت على بقالةٍ قريبة لأبتاع علبة البيبسي المفضلة لدي, وقفت في صف صغير حتى أصل للمحاسب, فإذا بي أرى وجها عربيا يتجسد في تلك الحسناء التي تقف خلف طاولة المحاسب, وكأنني أقرأ في جبينها قصائد نزار أو أرى فيها جمال بيروت إلا أن عينيها تَعكُسُ حزن بغداد. كنتُ أضرِبُ أخماسا في أسداس أهذه المرأة عربية؟ ما لبثت حتى رأيتُ اسمها معلقا على قميصها إنها إلهام. ادركت حينها بأن حدسي لم يكن مخطئا فهذه المرأة عربيةً بكل تأكيد.

خرجت من ذلك المحل لأقابل في وجهي كلبين أشبه بالحمير من كونهما كلاب, شعرت وكأن روحي تنزع من جسدي, لن أبالغ إذا قلت بأن طولهما يفوق المتر والمخيف أن ترى فميهما ملجومين بحبلٍ خاص وكأنه إشارة لضراوة هذه الكلاب. مشيت بخطىً مسرعة هربا من تلك الكلاب لأجد نفس أمشي في ممر بديع تغلفه تلك الأشجار الشاهقة وتعزف على جانبيه تلك الورود الجميلة سيمفونيةً أحسبها أروع من سيمفونية بتهوفن.

كنتُ أتنقل من شارع إلى أخر دون هدفٍ معين فالطبيعة الرائعة والرذاذ الخفيف أشعل في نفسي حب المشي وربما أشعل مخيلتي في الوقت ذاته. ولكن لا يعني دائما أن المكان الجميل يخلو من المنغصات, فالحياة بها الكثير من المفاجأت, ربما وجدتُ تلك السعادة الغامرة في هذه التجربة الجديدة في هذه البلاد البعيدة ولكن هناك من يندب حظه على أنه خُلِق على هذه الأرض. فقد قرأت ذلك في عيون ذلك العجوز الذي يجلس هناك في ذلك الكرسي الخشبي خلف تلك الكنيسة القديمة, عجوزٌ أشعث أغبر تعتلي محياه علامات الإستفهام والإستغراب. ملابسه رثة قديمة وقد أطلق للحيته العنان, يفترش الأرض عند النوم, ويصحو كما نام بدون أمل أو هدف وكأنه يعد الساعات حتى يأتي أمر الله.

أحزنني ذلك المشهد الذي يمر طيفه أمامي عشرات المرات. كم هي صعبة هذه الحياة التي يجاهد فيها البعض من أجل البقاء, والبعض الأخر يولدون وفي فمهم ملعقة من ذهب.

طيب الله أوقاتكم

25 يوليو 2010

إغتيال…

قِيلَ لِي بِأنها فتَاةٌ شَقِيَّة…

تَكرَهُهَا الحُكُومَة.. وتَعشَقُهَا الرَعِيَّة…

في خطبة الجُمُعَة نَبَّهَنَا الإمَامُ لبضعة أمورٍ مفصلية…

أهمُها الإذعَانُ للسلطان ونَبذِ التعَدُدِيَّة…

حَالَمَا فَرِغنَا مِن الصَلاة.. وجَدنَا في الشَارِعِ جُثَّةً مَسجِيَّة….

تَجمَّع حَولَها الناسُ يَتَسائلُونَ عن الضحية…

طَعناتُ الخِنجَرِ مُوزعَةٌ على ذلك الجَسدِ الضَعِيف…

عُشرُونَ طَعنَةٍ بين الرَقَبَةِ وبين الخَصر..

ثَلاثُ طَعَنَاتٍ في الجَانِب الأيمن من ظهر الضحية…

لِسَانٌ مَقطُوعة.. وأصَابِعُ اليَدين مبتورة…

صَاحَ صَائِحٌ.. إنها فَتَاتُنَا الشَقِيَّة.. إنها فتاتنا الشقية..

إنهَمَرَت دُمُوعُ الرعيَّة..حُزناً على الحُرِيَّة …حُزناً على الحُرِيَّة…الحُرِيَّة…الحُرِيَّة

أطبَقَ المُحتَلُ حِصَارَهُ على غزة, لِيسلُبَ بَرَاءةَ الطِفلِ الصغِير ويَنثُرَ دمعَةَ الكَهلِ الكبير حُزناً على دِمَاءِ ذلك الشاب وحَسَافةً على ضياع الوطن. لم تَكُن إسرائيل وحدَها في هذه العَملِيّة القَذِرَة فكان هناك بعض الحُلَفاء العرب والغير عرب. إعتَلت الجِدران المصرية سماء غزة, وأُوصِدَت أبواب الحُدُودِ بسلاسل القهر والذلة وصَافحت (مصر) يد العدو لتهديه النفط والغاز والماء.

اِنطَلَقَت قوافِل فَكِّ الحِصَار, فهُناك القَافِلَة الاوروبية والتركية والتركية والتركية, ولكن لا أَثَرَ لتلك القَافِلة العَربِية التي ينتَظِرُها الفلسطينيون كإنتِظَار الشيعة للمهدي. لم يخلو الأمر من عِدة مُحاولات عربية في إطارِها الشعبي ولكن سُرعَانَ ما تصطَدِمُ هذه المحاولات بجبالٍ من العراقيل المُبَيَّتَة مُسبقاً لإطفاء هذه المحاولات.

ها هي قَافِلةُ الحرية (التركية) كسرت حاجز الصمت والهدؤ, أبحرت عِبَاب البحر لأجل فك حصار أُولئِك الناس المغلوب على أمرهم. لتصطدم هذه القافلة بجبروت ذلك المارد البغيض (إسرائيل المحتلة), نَزَلَ جُبنَاء العدو على ظهر تلك السفينة الطاهرة بنواياها الحسنة, أُسِيلَت دِماءُ الشهداء ليتطهر بها البحر الابيض من نجاسة السفن الصهيونية.

اهتز العالم بأسره جرَّاء هذه الجريمة, فلازالت إسرائيل تمارس عربدتها وهيمنتها على ضُعَفاء القوم. إدانةٌ من هناك وإدانةٌ من هنا. سَارَعَ رجب طيب أردوغان (رئيس الوزراء التركي) لقطع زيارته الخارجية والعودة إلى تركيا حتى يضع النقاط على الحروف ويحسم مستقبل العلاقات مع إسرائيل. ” لن ندير ظهورنا للفلسطينيين” هكذا أطلقها أردوغان, في حين أطلق العرب إستنكارهم لما حدث وكأن الأمر حصل في دولة تقع في البحر الكاريبي البعيد عنا, لذا فالإدانة تكفي. سيدي أردوغان سادتنا العرب أداروا ظهورهم لفلسطين منذ أمدٍ بعيد فلماذا عُدتَ إلينا بقافلتك حتى تعكر مزاجهم الصافي؟! لا لا قادتنا العرب قرروا الإجتماع وحل الأزمة, خرجوا من الإجتماع ببيان شديد اللهجة يدعو إسرائيل بالتوقف عن ممارساتها الغوغائية.

والله تعبنا من إجتماعتكم المريضة ومن تنديداتكم التي لا تهز بيت العناكب في أعتى الرياح, إلى متى وأنتم تطعمونا إجتماعات وإستنكارات وتنديدات. فالتأخذوا درسا واحدا فقط من تلك الدروس التي تقدمها لكم تركيا بالمجان. تعب الفلسطينيون من رفع شعارات العروبة التي لم يجدوا منها شيء, فقرروا رفع أعلام تركيا وصور أردوغان. أما أنتم العرب فقد بعتم فلسطين وقبضتم الثمن وبعتم العراق وأنتم من سيدفع الثمن وأدرك تماما بأنكم على إستعدادٍ تام لعرض سوريا أوغيرها في سوق الأسهم الأمريكية, متى احتجتم لذلك أو بالأحرى متى ما احتاجت أمريكا لذلك.

وها هي الولايات المتحدة (أعتذر أقصد الأمم المتحدة) تدين العمل الإجرامي الصهيوني وتأمر بالتحقيق الفوري لعملية الإعتداء على قافلة الحرية, وهل بيد الأمم المتحدة غير الأمر بالتحقيق؟؟!! فمصير هذا التحقيق سيكون كمصير ذلك التحقيق الذي أُعدَّ بعد الغزو الإسرائيلي على غزة. لذا فنحن لا ننتظر عادلتك أيتها الأمم المتفككة وإنما ننتظر عدالة السماء.

خلال تصفحي لجريدة الحياة اللندنية قرأت مقالاً لكاتب عربي كبير, يشير من خلال مقاله إلى محاولة تركيا لسحب البساط من تحت أقدام مصر في المنطقة, لتلعب تركيا دور الراعي الرسمي لقضية الصراع العربي الإسرائيلي. ولكن أنا أقول لهذا الكتاب : متى كان لمصر بساط حتى يسحب منها؟؟ البساط الذي وقف عليه جمال عبدالناصر أخذه معه إلى قبره ولم يعد هناك بساط آخر. رحم الله زَمَانَ أبطالِ العرب, وأهلاً بِزَمَانِ خَوَنَةٍ سيُدفَنُونَ بلا صلاة ولا كفن.

 

طيب الله أوقاتكم

أصبح عندي الأن بندقية

إلى فلسطين خذوني معكم

إلى ربىً حزينة كوجه المجدلية

إلى القباب الخضر والحجارة النبيَّة

عشرين عاما وأنا أبحث عن أرض وعن هوية

أبحث عن بيتي الذي هناك, عن وطني المحاصر بالأسلاك.

 

هكذا كتب نزار قباني, وكتب غيره آلاف الشعراء فيكِ يا فلسطين. آه يا فلسطين السنين تمضي والجرح يكبر, ذكراكِ تشعل في نفسي حرقة ًوأسى. ماذا عساني سأفعل فأنا ذلك المسكين المغلوب على أمره, ليس لي إلا أن أخط بقلمي لأواسيكِ وأواسي نفسي.

ها هي السنين تمضي وها هي ذكرى النكبة عادت. 62 عام ونحن نخذلك يا فلسطين, 62 عام ونحن نجتمع خلف أبواب من حديد لا أدري ماذا نناقش. هل نناقش وضعكِ يا فلسطين؟ أم نناقش كيف سنناقش وضعك يا فلسطين؟ بعد الإجتماعات تخرج لنا الرؤوس الكبيرة بقهقهات عالية من الضحك وليس لنا إلا أن نقول (اللهم يديم هذه الضحكة) لأنه وإن لم نقل ذلك فسنصادر بتهمة التمرد. ولا أخفيك يا فلسطين أنه وفي عدة مناسبات خرج المجتمعون وهم في فورة الغضب والإنزعاج ولكن أعذريني بأن أقول بأنه ليس من أجلك وإنما لخلاف دار في طاولة الإجتماع فُض على إثره  ذلك الإجتماع وتم تأجيل موضوعكِ إلى السنوات اللاحقة, لأنه وكما تعرفين يا فلسطين يجب أن يناقش أمرك بهدؤ وتروية حتى وإن طال الزمن, فلا تيأسي يا فلسطين كل هذا يفعله العرب فقط من أجلكِ أنتِ.

لا تحزني يا فلسطين أن اعتلت جدران حسني مبارك على الحدود مع غزه, فقلب هذا الرجل أبيض فهو يهدف إلى تقديم خدمة لكِ حتى لا يهرب أبناءك ويتركونكِ وحيدة. أعذري حسني مبارك فهو لم يسمع بمطالبات أبناءك في الشتات بتمسكهم بحق العودة.

لا تحزني يا فلسطين إن قال القذافي بأنه من الأجدى إقامة دولة واحدة تضم الفلسطينيين واليهود معا, فهو (القذافي) يؤمن كثيرا بالسلام مع اليهود وأقولها خاصة مع اليهود.

لا تحزني يافلسطين إن إجتماع العرب وخرجوا من الإجتماع دون أن يجدوا حلا لقضيتك, حتى وإن مرَّت 165 عام على النكبة, فثقي بأنهم (العرب) أدرى بالوقت المناسب لإيقاف الأمر وحل الصراع.

لا تحزني يا فلسطين إن لم تري قوافل العرب تأتيك عنوه  لفك حصار غزة, فهم يؤمنون (العرب) بأن الشدة تصنع الرجال, وأن تخصص فك الحصار لا يدرس بالجامعات العربية ولذا فلا توجد بيننا كفاءات مؤهلة لهذا الأمر. لندع الأمر للغرب فهم أدرى بفرض الحصار وفكه.

آه يا فلسطين الجرح عميق والدم ينزف والأنين يُسقِط الحجر من أعلى الجبل, إلا أن أنينكِ لا زال غير كافي لإيقاظ الضمائر النائمة. قبلة على رأس تلك المرأة التي انجبت ذلك المناضل الذي علمته معنى الصبر وحب الوطن ليدافع بدمه عن أرضه عن وطنه عن قيمه عن دينه. قبلة على رأس تلك الأم التي استقبلت جثمان إبنها الشهيد وهي تهلل وتكبر فرحا بإستشهاد إبنها في سبيل الوطن.

 

طيب الله أوقاتكم

17\5\2010